عاشقة القريتين
03-25-2010, 11:22 AM
الأصابع المحترقة
ظل يتأمل الشمعة لمايقارب نصف ساعة.. ثم مد بخنصر يده اليسرى فوق نار الشمعة و كأنهيشويه!
كانت رحلة استكشافية خرجت فيها مجموعة من المدرسات والطالبات، حيث اتجهن لزيارة بعض المعالم الأثرية في إحدى القرى البعيدة عن المنطقة،و كانت القرية تمتاز بانعزالها و قلة القاطنين بها.
وصلت الحافلة لذلك المكان،نزلت الطالبات و المدرسات و بدأن يتفقدن المكان و يتأملن المعالم، و بدأت الطالباتبتسجيل المعلومات في دفاتر الملاحظات.
كان التفقد في بدايته يسير في في خط واحد،حيث يكون تجمع الطالبات و المعلمات عند نفس المعلم، يشاهدنه و يعلقن عليه و يسجلنملاحظاتهم عنه ثم يغادرنه بعضهن مع بعض.. و هكذا..
و لكن ما أن مضت الساعاتالأولى من الرحلة، حتى تفرقت الطالبات كل واحدة أو اثنتين إلى المشاهد التي تردنها،و أضحت كل واحدة، تتحرك في أي اتجاه و تتفقد ما تريد.. حتى ضلت واحدةالطريق..
كانت من المجتهدات في دراستها، طموحة و ذكية، و من اللواتي يغلبهن حبالفضول للمغامرة و الاكتشاف، كانت تتجه يمنة و يسرة و تجوب المنطقة الأثرية، وتتفقد المعالم معلماً معلماً، و تسجل ملاحظاتها بدقة بعد تأمل و تفقد دقيقين.. حتىابتعدت الفتاة كفاية عن مجموعتها من الطالبات و المعلمات نتيجة الحماس، حتى حانموعد الرحيل.
و بدون وعي، أخطأت إحدى المعلمات في حساب الطالبات، فقد حسبت أنعددهن صحيح، فركبن الحافلة، و انطلقن إلى مدينتهن من جديد، تاركات الفتاة هناكوحدها.
و ما أن اقترب وقت المغيب، حتى أدركت الفتاة بأنها وحدها بعيدة عنالمجموعة، و لقد تأخر الوقت كفاية، و لابد أنهن في انتظارها للعودة إلى المدينة، ولكن ما أن عادت أدراجها إلى نقطة التجمع، إلا ووجدت المكان خاليا، و لا أثر لأيمعلمة و لا لأي طالبة!
"لقد رحلوا عني بالتأكيد!!" قالت الفتاة في نفسها و هيتفكر في ما ستفعله عندما يحل الظلام؟!
رفعت الفتاة صوتها بالصياح، فلابد من وجودأحد يريها طريق العودة إلى المدينة، و لكن صوتها تعالى وحده، فلم يكن هناك أي شخصيجيب.
و بين بكاء و تباك.. خرجت الفتاة من تلك المنطقة الأثرية، و حاولت التحركنحو مباني القرية، فبالتأكيد هناك ستجد أحدا، فمن المستحيل أن تقضي الليل في تلكالمنطقة الأثرية، بين معالم قديمة تذكرها بأفلام الرعب!
خرجت الفتاة من المنطقةالأثرية، و بدأت تتحرك شمالا حيث تظهر أشكال بعض المباني القديمة، التي اعتقدتبأنها ستجد فيها سكانا، مع أن ذلك لم يكن أكيدا، فمن المعروف عن هذه القرية قلةقاطنيها، لأنها منطقة تخلو من المرافق و معزولة عن البلاد، وبما أن الليل بدأ يخيمفالحصول على مواصلات للعودة إلى المدينة أصبح مستحيلا.
كان الليل قد فرش جناحيهعلى المكان، و لكن بفضل الله ساعدها نور القمر على مواصلة الطريق، فهي لا تكاد تجدشارعا مرصوفا، أو مصباحا منيرا في ذلك المكان..
وصلت الفتاة إلى حيث كانت ترىالمباني، و لكنها لم تكن تتعدى الأربع أو الخمس بنايات، و التي لم تكن أكثر من غرفمبعثرة أو أكواخ! و كان الظلام دامسا فيها، و لا يبدو أن في داخلها أحداً.."يبدوأني ضللت الطريق.. فهذه ليست قرية!" قالت الفتاة في نفسها و كانت قد بدأت البكاء.. و لكن لم يكن لها سوى أن تحاول..
طرقت الفتاة باب أول مبنى صادفته، و لكن البابكان مقفلا من الخارج، مما يدل أكيدا بأنه لا أحد فيه! و مع ذلك حاولت يائسة، فاتجهتإلى المبنى القريب منه، و طرقت بابه، و لم يكن ذلك المبنى يتعدى غرفة متوسطة الحجمبباب و نافذتين محاط بسور.. و لكن مع ذلك حاولت و لم يجبها أحد، و كان الظلام شديدافي الداخل، بمعنى أن لا أحد فيه أيضا..
بدأت الفتاة تبكي بصوت مسموع، فهذهالمنطقة مهجورة تماما، و الظلام دامس، و غالبا ما يعيش الجن في مثل هذه الأماكنالقديمة، ماذا تفعل الآن؟! و بينما الفتاة تقلب الأفكار مع دموعها، تفاجأت بنور خرجمن تلك الغرفة، و كأنه ضياء شمعة!
شعرت الفتاة بالخوف من وجود أحد أكثر منالطمأنينة لوجوده، فهي الآن لا تتوقع وجود أنس في هذا المكان، و إن كان هناك شخصفلابد أن يكون من الجن!!
و فجأة تعالى صوت شاب يقول.. "هل هناك احد عند الباب؟!" لم تفهم الفتاة طبيعة الاحساس الذي شعرت به، كان خليطا من السعادة و الخوف، و لكنهااجابت مترددة.. "نعم، أنا هنا!"
فتح باب ذلك المبنى، فإذا به شاب في أواخرالعشرينيات من عمره، رأى الفتاة فاستغرب وجودها هناك فسألها: من أنت؟! فقالت: أناطالبة، جئت في رحلة مدرسية للمنطقة الأثرية المجاورة و لكني ضللت الطريق، و رحل عنيالجميع، و لا أعرف كيف أعود للمنزل!؟
قال الشاب: ولكنك لن تجدي أي مواصلات هنا،فالمواصلات الوحيد من هنا تبعد مسافة ساعتين من المشي، و لا تتوافر في هذا الوقت! كانت الفتاة صامتة، فاتبع الشاب: ثم هذه ليست القرية التي حسبتها، فالقرية القريبةمن المنطقة الأثرية تقع على جنوبها و هناك يسكن بعض الناس.. أما هنا شمالا فلا يسكنأحد! و ظلت الفتاة صامتهتبكي، فاتبع الشاب: عموما لا يمكننا طلب المساعدة الآن،يمكنك البقاء هنا حتى الصباح!..
دخلت الفتاة مترددة ذلك المبنى الذي كان كماتوقعته، سور في وسطه غرفة لا يبدو هناك غيرها، و خارجها يبدو مرفق صغير و كأنهحمام.. دخلت الفتاة الغرفة، فوجدتها خالية! هناك فقط أدركت بأن الشاب يعيشوحده!!
التفتت و كأنها تحاول الخروج، فإذا بالشاب خلفها شعر بما تفكر فقال لها: أنا أعيش هنا وحدي، و ليس لدي غير هذه الغرفة و هذا السرير، يمكنك النوم عليه، وأنا سأنام في طرف الغرفة على الأرض!
سكتت الفتاة، لكن الخوف كان لا يزال مرسوماًعلى وجهها، فاتبع الشاب: لو كان بإمكاني النوم في الفناء خارج الغرفة لفعلت، لكنالعقارب و الأفاعي كثيرا ما تتسلل في الظلام، لذلك أحافظ على نفسي في الليل بالبقاءفي هذه الغرفة..
قال الشاب ذلك، ثم مد حبلا قرب السرير من الباب إلى النافذة، ونشر عليه وشاحا واسعا، فهو بذلك حاول عزل السرير عن باقي الغرفة، و إقامة حاجز بينهو بين الفتاة.. صحيح أن ذلك الغطاء لم يخفي السرير بالكامل و لكنه أفضل من لاشيء!!
استلقت الفتاة على السرير كاتمة أنفاسها من شدة الخوف، و تغطت جيدا حيث لايظهر منها غير عينيها، و كانت تفكر طوال الوقت بأنها وحدها مع شاب في غرفة مظلمة منمنطقة مهجورة!لم تنم الفتاة، بل ظلت تراقب الشاب بعينيها طوال الليل من وراءالوشاح، كان جالسا في طرف الغرفة، أمامه الشمعة التي تضيء المكان، و في يده كتابيقرأه.. و بقيا على ذلك الوضع لعدة ساعات، حتى شاهدت الفتاة أمرا غريبا..
أغلقالشاب الكتاب الذي كان يقرأه، و ظل يتأمل الشمعة لما يقارب النصف ساعة، ثم اخذ يدهاليسرى و مد خنصرها فوق نار الشمعة و كأنه يشويه!
أحرق الشاب خنصره لما يقاربالخمس دقائق، ثم توقف عن ذلك لما يقارب العشر دقائق، ثم مد اصبعه الآخر - بنصره – فوق نار الشمعة و أصبح يحرقه على نارها لما يقارب الخمس دقائق، و توقف لعشر دقائقأخرى، و استمر يفعل ذلك حتى أحرق أصابع يده الخمسة، و الفتاة كاتمة أنفاسها تبكي منشدة الخوف..
فإما أن يكون هذا الشاب مجنونا و قد يحرقها بعد الانتهاء من أصابعهأو يعتدي عليها في أي لحظة..
أو يكون من الجن و هو يقوم ببعض المراسم الشيطانيةأو العبادات و ذلك أقرب للعقل، و يفسر وجوده وحده في هذا المكان..
و بين خوف وألم و بكاء.. طلع الصباح.. و لم ينم أي من الاثنين.. ثم خرج الشاب و معه الشابة،حيث سارا إلى القرية و استقلا حافلة إلى المدينة، ثم أوصل الشاب الفتاة حتى منزلهاو رحل..
بعد ذلك.. مرضت الفتاة من شدة الخوف الذي عاشته.. مما أثار قلق والديهاعليها.. فهما لا يعلمان الحقيقة، و لا يعلمان ما الذي جرى مع الفتاة بالضبط؟! فإماأن يكون الشاب قد لمس شرفها بسوء، أو أنه كان من الجن و قد لبسها..
هكذا فكرالأب و قرر تقصي الأمر بنفسه.. خاصة و أنه لا يدري حتى إن كانت الفتاة تقولالحقيقة!
ذهب الرجل إلى حيث يسكن الشاب و كأنه عابر سبيل، و طلب منه أنيأخذه إلى القرية المجاورة لأنه ضل الطريق، فقام الشاب معه ليوصله، و بينما هماسائران يتبادلان الحديث لاحظ والد الفتاة يد الشاب ملفوفة بقطعة من القماش، فسألهما الذي جرى بها، فقال له الشاب بأنها احترقت!
أصر والد الفتاة على معرفةالحقيقة منه، و كان الاثنان فد اطمأنا لبعضهما و جرت بينهما الكثير من الأحاديثالودية، فاعترف الشاب لوالد الفتاة بالحقيقة! فقال له..
لقد طرقت بابي قبل ثلاثليال فتاة تائهة، و كانت في غاية الجمال و البراءة، استضفتها في غرفتي حتى الصباح،و جعلتها تنام على سريري، و بقيت في طرف الغرفة أفكر بها، و أفكر بماذا تفكر، فلمأتمكن من قراءة كتاب كان بين يدي، فالشيطان كان يوسوس لي بالنيل منها!
كانالمكان مهجورا، و لن يسمعها أحد إن صرخت، و أنا أقطن في هذا المكان لأيام قلائل حتىأجد منزلا في القرية المجاورة، فقد جئت إليها بقصد دراسة علوم الدين، إذ سمعت بوجودعالم عظيم فيها، مما يعني بأني سأنتقل من هنا، و لن يجدني أي أحد إن حاول البحثعني!
ظل الشيطان يوسوس لي طوال الليل حتى كدت أقع في شباكه، و لم أجد طريقايمنعني من فعل ذلك و يطرد وسواسه عني إلا الشمعة التي كنت أملكها!!
بدأت أحرقأصابعي، واحدا تلو الآخر فتحرق معها الشهوة الشيطانية قبل أن يكيد ابليس لي.. و لقدخفف الله عني ألم الحرق لدرجة أن مجرد التفكير بالاعتداء على الفتاة كان يؤلمنيأكثر.
أعجب والد الفتاة كثيرا بالشاب، و دعاه إلى منزله في المدينة، و عرضعليه الزواج من ابنته، فوافق الشاب دون أن يعلم حتى بأن تلك الابنة هي نفسهاالجميلة التائهة..
فبدل الظفر بها لليلة واحدة بالحرام.. فاز بها مدى العمربالحلال.. فالله لا يضيع أجر من أحسن عملا..
....اتمنى ان الرساله تكون وصلت ........
ظل يتأمل الشمعة لمايقارب نصف ساعة.. ثم مد بخنصر يده اليسرى فوق نار الشمعة و كأنهيشويه!
كانت رحلة استكشافية خرجت فيها مجموعة من المدرسات والطالبات، حيث اتجهن لزيارة بعض المعالم الأثرية في إحدى القرى البعيدة عن المنطقة،و كانت القرية تمتاز بانعزالها و قلة القاطنين بها.
وصلت الحافلة لذلك المكان،نزلت الطالبات و المدرسات و بدأن يتفقدن المكان و يتأملن المعالم، و بدأت الطالباتبتسجيل المعلومات في دفاتر الملاحظات.
كان التفقد في بدايته يسير في في خط واحد،حيث يكون تجمع الطالبات و المعلمات عند نفس المعلم، يشاهدنه و يعلقن عليه و يسجلنملاحظاتهم عنه ثم يغادرنه بعضهن مع بعض.. و هكذا..
و لكن ما أن مضت الساعاتالأولى من الرحلة، حتى تفرقت الطالبات كل واحدة أو اثنتين إلى المشاهد التي تردنها،و أضحت كل واحدة، تتحرك في أي اتجاه و تتفقد ما تريد.. حتى ضلت واحدةالطريق..
كانت من المجتهدات في دراستها، طموحة و ذكية، و من اللواتي يغلبهن حبالفضول للمغامرة و الاكتشاف، كانت تتجه يمنة و يسرة و تجوب المنطقة الأثرية، وتتفقد المعالم معلماً معلماً، و تسجل ملاحظاتها بدقة بعد تأمل و تفقد دقيقين.. حتىابتعدت الفتاة كفاية عن مجموعتها من الطالبات و المعلمات نتيجة الحماس، حتى حانموعد الرحيل.
و بدون وعي، أخطأت إحدى المعلمات في حساب الطالبات، فقد حسبت أنعددهن صحيح، فركبن الحافلة، و انطلقن إلى مدينتهن من جديد، تاركات الفتاة هناكوحدها.
و ما أن اقترب وقت المغيب، حتى أدركت الفتاة بأنها وحدها بعيدة عنالمجموعة، و لقد تأخر الوقت كفاية، و لابد أنهن في انتظارها للعودة إلى المدينة، ولكن ما أن عادت أدراجها إلى نقطة التجمع، إلا ووجدت المكان خاليا، و لا أثر لأيمعلمة و لا لأي طالبة!
"لقد رحلوا عني بالتأكيد!!" قالت الفتاة في نفسها و هيتفكر في ما ستفعله عندما يحل الظلام؟!
رفعت الفتاة صوتها بالصياح، فلابد من وجودأحد يريها طريق العودة إلى المدينة، و لكن صوتها تعالى وحده، فلم يكن هناك أي شخصيجيب.
و بين بكاء و تباك.. خرجت الفتاة من تلك المنطقة الأثرية، و حاولت التحركنحو مباني القرية، فبالتأكيد هناك ستجد أحدا، فمن المستحيل أن تقضي الليل في تلكالمنطقة الأثرية، بين معالم قديمة تذكرها بأفلام الرعب!
خرجت الفتاة من المنطقةالأثرية، و بدأت تتحرك شمالا حيث تظهر أشكال بعض المباني القديمة، التي اعتقدتبأنها ستجد فيها سكانا، مع أن ذلك لم يكن أكيدا، فمن المعروف عن هذه القرية قلةقاطنيها، لأنها منطقة تخلو من المرافق و معزولة عن البلاد، وبما أن الليل بدأ يخيمفالحصول على مواصلات للعودة إلى المدينة أصبح مستحيلا.
كان الليل قد فرش جناحيهعلى المكان، و لكن بفضل الله ساعدها نور القمر على مواصلة الطريق، فهي لا تكاد تجدشارعا مرصوفا، أو مصباحا منيرا في ذلك المكان..
وصلت الفتاة إلى حيث كانت ترىالمباني، و لكنها لم تكن تتعدى الأربع أو الخمس بنايات، و التي لم تكن أكثر من غرفمبعثرة أو أكواخ! و كان الظلام دامسا فيها، و لا يبدو أن في داخلها أحداً.."يبدوأني ضللت الطريق.. فهذه ليست قرية!" قالت الفتاة في نفسها و كانت قد بدأت البكاء.. و لكن لم يكن لها سوى أن تحاول..
طرقت الفتاة باب أول مبنى صادفته، و لكن البابكان مقفلا من الخارج، مما يدل أكيدا بأنه لا أحد فيه! و مع ذلك حاولت يائسة، فاتجهتإلى المبنى القريب منه، و طرقت بابه، و لم يكن ذلك المبنى يتعدى غرفة متوسطة الحجمبباب و نافذتين محاط بسور.. و لكن مع ذلك حاولت و لم يجبها أحد، و كان الظلام شديدافي الداخل، بمعنى أن لا أحد فيه أيضا..
بدأت الفتاة تبكي بصوت مسموع، فهذهالمنطقة مهجورة تماما، و الظلام دامس، و غالبا ما يعيش الجن في مثل هذه الأماكنالقديمة، ماذا تفعل الآن؟! و بينما الفتاة تقلب الأفكار مع دموعها، تفاجأت بنور خرجمن تلك الغرفة، و كأنه ضياء شمعة!
شعرت الفتاة بالخوف من وجود أحد أكثر منالطمأنينة لوجوده، فهي الآن لا تتوقع وجود أنس في هذا المكان، و إن كان هناك شخصفلابد أن يكون من الجن!!
و فجأة تعالى صوت شاب يقول.. "هل هناك احد عند الباب؟!" لم تفهم الفتاة طبيعة الاحساس الذي شعرت به، كان خليطا من السعادة و الخوف، و لكنهااجابت مترددة.. "نعم، أنا هنا!"
فتح باب ذلك المبنى، فإذا به شاب في أواخرالعشرينيات من عمره، رأى الفتاة فاستغرب وجودها هناك فسألها: من أنت؟! فقالت: أناطالبة، جئت في رحلة مدرسية للمنطقة الأثرية المجاورة و لكني ضللت الطريق، و رحل عنيالجميع، و لا أعرف كيف أعود للمنزل!؟
قال الشاب: ولكنك لن تجدي أي مواصلات هنا،فالمواصلات الوحيد من هنا تبعد مسافة ساعتين من المشي، و لا تتوافر في هذا الوقت! كانت الفتاة صامتة، فاتبع الشاب: ثم هذه ليست القرية التي حسبتها، فالقرية القريبةمن المنطقة الأثرية تقع على جنوبها و هناك يسكن بعض الناس.. أما هنا شمالا فلا يسكنأحد! و ظلت الفتاة صامتهتبكي، فاتبع الشاب: عموما لا يمكننا طلب المساعدة الآن،يمكنك البقاء هنا حتى الصباح!..
دخلت الفتاة مترددة ذلك المبنى الذي كان كماتوقعته، سور في وسطه غرفة لا يبدو هناك غيرها، و خارجها يبدو مرفق صغير و كأنهحمام.. دخلت الفتاة الغرفة، فوجدتها خالية! هناك فقط أدركت بأن الشاب يعيشوحده!!
التفتت و كأنها تحاول الخروج، فإذا بالشاب خلفها شعر بما تفكر فقال لها: أنا أعيش هنا وحدي، و ليس لدي غير هذه الغرفة و هذا السرير، يمكنك النوم عليه، وأنا سأنام في طرف الغرفة على الأرض!
سكتت الفتاة، لكن الخوف كان لا يزال مرسوماًعلى وجهها، فاتبع الشاب: لو كان بإمكاني النوم في الفناء خارج الغرفة لفعلت، لكنالعقارب و الأفاعي كثيرا ما تتسلل في الظلام، لذلك أحافظ على نفسي في الليل بالبقاءفي هذه الغرفة..
قال الشاب ذلك، ثم مد حبلا قرب السرير من الباب إلى النافذة، ونشر عليه وشاحا واسعا، فهو بذلك حاول عزل السرير عن باقي الغرفة، و إقامة حاجز بينهو بين الفتاة.. صحيح أن ذلك الغطاء لم يخفي السرير بالكامل و لكنه أفضل من لاشيء!!
استلقت الفتاة على السرير كاتمة أنفاسها من شدة الخوف، و تغطت جيدا حيث لايظهر منها غير عينيها، و كانت تفكر طوال الوقت بأنها وحدها مع شاب في غرفة مظلمة منمنطقة مهجورة!لم تنم الفتاة، بل ظلت تراقب الشاب بعينيها طوال الليل من وراءالوشاح، كان جالسا في طرف الغرفة، أمامه الشمعة التي تضيء المكان، و في يده كتابيقرأه.. و بقيا على ذلك الوضع لعدة ساعات، حتى شاهدت الفتاة أمرا غريبا..
أغلقالشاب الكتاب الذي كان يقرأه، و ظل يتأمل الشمعة لما يقارب النصف ساعة، ثم اخذ يدهاليسرى و مد خنصرها فوق نار الشمعة و كأنه يشويه!
أحرق الشاب خنصره لما يقاربالخمس دقائق، ثم توقف عن ذلك لما يقارب العشر دقائق، ثم مد اصبعه الآخر - بنصره – فوق نار الشمعة و أصبح يحرقه على نارها لما يقارب الخمس دقائق، و توقف لعشر دقائقأخرى، و استمر يفعل ذلك حتى أحرق أصابع يده الخمسة، و الفتاة كاتمة أنفاسها تبكي منشدة الخوف..
فإما أن يكون هذا الشاب مجنونا و قد يحرقها بعد الانتهاء من أصابعهأو يعتدي عليها في أي لحظة..
أو يكون من الجن و هو يقوم ببعض المراسم الشيطانيةأو العبادات و ذلك أقرب للعقل، و يفسر وجوده وحده في هذا المكان..
و بين خوف وألم و بكاء.. طلع الصباح.. و لم ينم أي من الاثنين.. ثم خرج الشاب و معه الشابة،حيث سارا إلى القرية و استقلا حافلة إلى المدينة، ثم أوصل الشاب الفتاة حتى منزلهاو رحل..
بعد ذلك.. مرضت الفتاة من شدة الخوف الذي عاشته.. مما أثار قلق والديهاعليها.. فهما لا يعلمان الحقيقة، و لا يعلمان ما الذي جرى مع الفتاة بالضبط؟! فإماأن يكون الشاب قد لمس شرفها بسوء، أو أنه كان من الجن و قد لبسها..
هكذا فكرالأب و قرر تقصي الأمر بنفسه.. خاصة و أنه لا يدري حتى إن كانت الفتاة تقولالحقيقة!
ذهب الرجل إلى حيث يسكن الشاب و كأنه عابر سبيل، و طلب منه أنيأخذه إلى القرية المجاورة لأنه ضل الطريق، فقام الشاب معه ليوصله، و بينما هماسائران يتبادلان الحديث لاحظ والد الفتاة يد الشاب ملفوفة بقطعة من القماش، فسألهما الذي جرى بها، فقال له الشاب بأنها احترقت!
أصر والد الفتاة على معرفةالحقيقة منه، و كان الاثنان فد اطمأنا لبعضهما و جرت بينهما الكثير من الأحاديثالودية، فاعترف الشاب لوالد الفتاة بالحقيقة! فقال له..
لقد طرقت بابي قبل ثلاثليال فتاة تائهة، و كانت في غاية الجمال و البراءة، استضفتها في غرفتي حتى الصباح،و جعلتها تنام على سريري، و بقيت في طرف الغرفة أفكر بها، و أفكر بماذا تفكر، فلمأتمكن من قراءة كتاب كان بين يدي، فالشيطان كان يوسوس لي بالنيل منها!
كانالمكان مهجورا، و لن يسمعها أحد إن صرخت، و أنا أقطن في هذا المكان لأيام قلائل حتىأجد منزلا في القرية المجاورة، فقد جئت إليها بقصد دراسة علوم الدين، إذ سمعت بوجودعالم عظيم فيها، مما يعني بأني سأنتقل من هنا، و لن يجدني أي أحد إن حاول البحثعني!
ظل الشيطان يوسوس لي طوال الليل حتى كدت أقع في شباكه، و لم أجد طريقايمنعني من فعل ذلك و يطرد وسواسه عني إلا الشمعة التي كنت أملكها!!
بدأت أحرقأصابعي، واحدا تلو الآخر فتحرق معها الشهوة الشيطانية قبل أن يكيد ابليس لي.. و لقدخفف الله عني ألم الحرق لدرجة أن مجرد التفكير بالاعتداء على الفتاة كان يؤلمنيأكثر.
أعجب والد الفتاة كثيرا بالشاب، و دعاه إلى منزله في المدينة، و عرضعليه الزواج من ابنته، فوافق الشاب دون أن يعلم حتى بأن تلك الابنة هي نفسهاالجميلة التائهة..
فبدل الظفر بها لليلة واحدة بالحرام.. فاز بها مدى العمربالحلال.. فالله لا يضيع أجر من أحسن عملا..
....اتمنى ان الرساله تكون وصلت ........