قرواني من شوقي اعاني
11-23-2009, 08:05 PM
يعرفه دارسو الأدب ومحبوه ، لكنهم لايعرفون له غير هذا الاثر الشعري الفريد يتناقله الرواة، وتُعنى به الدواوين الشعر العربي . وقال النقاد أن هذه اليتيمة أجمل ماقيل في الحزن
قصيدة تحكي لنا مأساة تحكي لنا مأساة الشاعر العباسي (ابن زريق البغدادي)
الذي ارتحل عن موطنه الأصلي في بغداد قاصدا بلاد الأندلس
عله يجد فيها لين العيش وسعة الرزق ما يعوضه عن فقره..ويترك الشاعر في بغداد زوجة يحبها وتحبه كل الحب ، ويخلص لها وتخلص له كل الاخلاص، من أجلها يسافر ويهاجر ويغترب، وفي الأندلس يجاهد الشاعر ويكافح من أجل تحقيق الحلم لكن التوفيق لا يصاحبه ، والحظ لا يبتسم له ، ويمرض ، ويشتد به المرض ثم تكون نهايته في الغربة ويموت في الأندلس , وكانت زوجته تمنعه من السفر دائما فلم يسمع كلامها,, وقبل أن يموت في الغربة , قال هذه القصيدة ليثبت لها عمق حبه لها وهو في رمقه الأخير , ويعبر لها عن ندمه وكيف لم يسمع كلامها ,,
فقال مخاطبا زوجته :
لا تعذليه فإن العذل يولعه = قد قلتِ حقا ولكن ليس يسمعه
جاوزت في لومه حدا أضر به = من حيث قدّرتِ أن اللوم ينفعه
فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلاً =من عذله فهو مضنى القلب موجعه
قد كان مضطلعا بالخطب يحمله = فضيقت بخطوب الدهر أضلعه
يكفيه من لوعة التشتيت أن له =من النوى كل يوم ما يروعه
ما آب من سفر إلا وأزعجه = رأي إلى سفر بالعزم يزمعه
كأنما هو في حل ومرتحل = موكلٌ بفضاء الله يذرعهُ
إن الزمان أراه في الرحيلِ غنى = ولو إلى السند أضحى وهو يزمعه
وما مجاهدة الإنسان توصله =رزقا، ولا دعة الإنسان تقطعه
قد وزّع الله بين الخلق رزقهمُ = لم يخلق الله من خلق يضيعه
لكنهم كلفوا حرصا ، فلست ترى = مسترزقا وسوى الغايات تُقنعه
والحرص في الرزق-والأرزاق قد قسمت = بغي ألا إن بغي المرء يصرعه
والدهر يُعطي الفتى من حيث يمنعه = إرثا ويمنعه من حيث يطمعه
ثم يلتفت ابن رزيق التفاتة محب عاشق إلى بغداد ، حيث زوجته التي تركها دون أن يستمع إلى نصيحتها ، إنها مملكته التي أضاعها ولم يحسن تدبيرها:
أستودع الله في بغداد لي قمراً = بالكرخ من فلكِ الأزرار مطلعه
ودّعته وبودي لو يودعني =صفو الحياة ولا أني أودعه
وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى = وأدمعي مستهلات وأدمعه
ومن غدا لابسا ثوب النعيم بلا = شكر عليه فإن الله ينزعه
وفي ختام القصيدة يتحدث ابن زريق عن واقع الحال مع الغربة ، بين الأسى واللوعة ، والندم والألم، وهنا ينفسح المجال للتأمل ، وينطلق اللسان بالحكمة التي تفجرها التجربة ، ويشرق القلب بالدموع:
اعتضت من وجه خلي بعد فرقته = كأسا أجرع منها ما أجرعه
كم قائل لي ذقت بين ، قلت له: = الذنب ذنبي فلست اليوم أدفعه
ألا أقمت فكان الرشد أجمعه؟ = لو أنني يوم بان الرشد أتبعه
إني لأقطع أيامي ، وأنفذها = بحسرة منه في قلبي تقطعه
بمن إذا هجع النوام بت له = بلوعة منه ليلي لست أهجعه
لا يطمئن لجنبي مضجع ، وكذا =لا يطمئن له مذ بنت مضجعه
ما كنت أحسب أن الدهر يفجعني = به، ولا أن بي الأيام تفجعه
حتى جرى البين فيما بيننا بيد = عسراء تمنعني حظي وتمنعه
قد كنت من ريب دهري جازعا فرقا = فلم أوق الذي قد كنت أجزعه
بالله يا منزل العيش الذي درست = آثاره وعفت مذ بنت أربعه
هل الزمان معيد فيك لذتنا = أم الليالي التي أمضته ترجعه
في ذمة الله من أصبحتَ منزله = وجاد غيث على مغناك يُمرعه
من عنده لي عهد لا يضيعه = كما له عهد صدق لا أضيعه
ومن يُصدع قلبي ذكره، وإذا = جرى على قلبه ذكري يصدعه
لأصبرن لدهر لا يمتعني = به ولا بي في حال يمتعه
علما بأن اصطباري معقب فرجا = فأضيق بالأمر إن فكرت أوسعه
عسى الليالي التي أضنت بفرقتنا =حيناً ستجمعني يوما وتجمعه
وإن تغُل أحدا مناً منّيته =فما الذي بقضاء الله يصنعه؟
لا تحـــــــــرمونــــــي من ردودكــــــــــم
قصيدة تحكي لنا مأساة تحكي لنا مأساة الشاعر العباسي (ابن زريق البغدادي)
الذي ارتحل عن موطنه الأصلي في بغداد قاصدا بلاد الأندلس
عله يجد فيها لين العيش وسعة الرزق ما يعوضه عن فقره..ويترك الشاعر في بغداد زوجة يحبها وتحبه كل الحب ، ويخلص لها وتخلص له كل الاخلاص، من أجلها يسافر ويهاجر ويغترب، وفي الأندلس يجاهد الشاعر ويكافح من أجل تحقيق الحلم لكن التوفيق لا يصاحبه ، والحظ لا يبتسم له ، ويمرض ، ويشتد به المرض ثم تكون نهايته في الغربة ويموت في الأندلس , وكانت زوجته تمنعه من السفر دائما فلم يسمع كلامها,, وقبل أن يموت في الغربة , قال هذه القصيدة ليثبت لها عمق حبه لها وهو في رمقه الأخير , ويعبر لها عن ندمه وكيف لم يسمع كلامها ,,
فقال مخاطبا زوجته :
لا تعذليه فإن العذل يولعه = قد قلتِ حقا ولكن ليس يسمعه
جاوزت في لومه حدا أضر به = من حيث قدّرتِ أن اللوم ينفعه
فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلاً =من عذله فهو مضنى القلب موجعه
قد كان مضطلعا بالخطب يحمله = فضيقت بخطوب الدهر أضلعه
يكفيه من لوعة التشتيت أن له =من النوى كل يوم ما يروعه
ما آب من سفر إلا وأزعجه = رأي إلى سفر بالعزم يزمعه
كأنما هو في حل ومرتحل = موكلٌ بفضاء الله يذرعهُ
إن الزمان أراه في الرحيلِ غنى = ولو إلى السند أضحى وهو يزمعه
وما مجاهدة الإنسان توصله =رزقا، ولا دعة الإنسان تقطعه
قد وزّع الله بين الخلق رزقهمُ = لم يخلق الله من خلق يضيعه
لكنهم كلفوا حرصا ، فلست ترى = مسترزقا وسوى الغايات تُقنعه
والحرص في الرزق-والأرزاق قد قسمت = بغي ألا إن بغي المرء يصرعه
والدهر يُعطي الفتى من حيث يمنعه = إرثا ويمنعه من حيث يطمعه
ثم يلتفت ابن رزيق التفاتة محب عاشق إلى بغداد ، حيث زوجته التي تركها دون أن يستمع إلى نصيحتها ، إنها مملكته التي أضاعها ولم يحسن تدبيرها:
أستودع الله في بغداد لي قمراً = بالكرخ من فلكِ الأزرار مطلعه
ودّعته وبودي لو يودعني =صفو الحياة ولا أني أودعه
وكم تشبث بي يوم الرحيل ضحى = وأدمعي مستهلات وأدمعه
ومن غدا لابسا ثوب النعيم بلا = شكر عليه فإن الله ينزعه
وفي ختام القصيدة يتحدث ابن زريق عن واقع الحال مع الغربة ، بين الأسى واللوعة ، والندم والألم، وهنا ينفسح المجال للتأمل ، وينطلق اللسان بالحكمة التي تفجرها التجربة ، ويشرق القلب بالدموع:
اعتضت من وجه خلي بعد فرقته = كأسا أجرع منها ما أجرعه
كم قائل لي ذقت بين ، قلت له: = الذنب ذنبي فلست اليوم أدفعه
ألا أقمت فكان الرشد أجمعه؟ = لو أنني يوم بان الرشد أتبعه
إني لأقطع أيامي ، وأنفذها = بحسرة منه في قلبي تقطعه
بمن إذا هجع النوام بت له = بلوعة منه ليلي لست أهجعه
لا يطمئن لجنبي مضجع ، وكذا =لا يطمئن له مذ بنت مضجعه
ما كنت أحسب أن الدهر يفجعني = به، ولا أن بي الأيام تفجعه
حتى جرى البين فيما بيننا بيد = عسراء تمنعني حظي وتمنعه
قد كنت من ريب دهري جازعا فرقا = فلم أوق الذي قد كنت أجزعه
بالله يا منزل العيش الذي درست = آثاره وعفت مذ بنت أربعه
هل الزمان معيد فيك لذتنا = أم الليالي التي أمضته ترجعه
في ذمة الله من أصبحتَ منزله = وجاد غيث على مغناك يُمرعه
من عنده لي عهد لا يضيعه = كما له عهد صدق لا أضيعه
ومن يُصدع قلبي ذكره، وإذا = جرى على قلبه ذكري يصدعه
لأصبرن لدهر لا يمتعني = به ولا بي في حال يمتعه
علما بأن اصطباري معقب فرجا = فأضيق بالأمر إن فكرت أوسعه
عسى الليالي التي أضنت بفرقتنا =حيناً ستجمعني يوما وتجمعه
وإن تغُل أحدا مناً منّيته =فما الذي بقضاء الله يصنعه؟
لا تحـــــــــرمونــــــي من ردودكــــــــــم